REACHING THE LAST MILE

حامد بن زايد: جهود محمد بن زايد ساهمت في استئصال الأوبئة عالمياً

أكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، أن المساهمات المتواصلة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ودعم الشركاء الدوليين، أثمرت نجاح الجهود العالمية المبذولة في سبيل مكافحة واستئصال الأمراض الوبائية المستعصية.

جاء ذلك خلال افتتاح سموه، أمس، المعرض الدولي التفاعلي «العد التنازلي: القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية» في أبوظبي.

وقال: «إن هذا المعرض يسرد قصة نجاح الجهود العالمية المبذولة في سبيل مكافحة واستئصال الأمراض الوبائية المستعصية»، مؤكداً أهمية بذل المزيد من الجهود العالمية في القضاء على الأمراض التي لا تزال تشكل عائقاً في طريق التنمية والنمو والازدهار في جميع دول العالم، تماشياً مع رؤية منتدى الصحة العالمي «بلوغ آخر ميل»، المقرر انعقاده في أبوظبي خلال شهر نوفمبر المقبل.. منوهاً بأن القضاء على الأمراض المعدية في المجتمعات الفقيرة، سيسهم في تحسين ظروف معيشة أفرادها، وبالتالي، تعزيز إنتاجيتهم، وهو ما يعد ركيزة أساسية في ضمان تحقيق التنمية المستدامة والتنمية المجتمعية.

مكتسبات كبيرة

ويسلط المعرض، الذي يقام بجزيرة المارية بأبوظبي حتى 14 نوفمبر المقبل، الضوء على المكتسبات الكبيرة والمنجزات الهامة التي حققتها الجهود العالمية في القضاء على الأمراض، ويستقبل الجمهور اعتباراً من اليوم.

وتفقد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، خلال جولة في المعرض، أقسام ومحتويات المعرض الذي يهدف إلى تعريف زواره بالتقدم الذي تحقق في مكافحة مرض «دودة غينيا»، والتصدي للأمراض الأخرى، إلى جانب إبراز الدور الريادي الذي تلعبه القيادة الحكيمة بدولة الإمارات، والتزامها المتواصل في مجال القضاء على الأمراض في جميع أنحاء العالم.

حضر الافتتاح، الشيخ عبد الله بن محمد آل حامد رئيس دائرة الصحة في أبوظبي، وسيف سعيد غباش مدير عام دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، والدكتورة مها تيسير بركات مدير عام دائرة الصحة في أبوظبي، ومحمد حاجي الخوري مدير عام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وكورتس كولاهاس ودوغلاس نيلسون من مركز كارتر، ومارك سيدال من المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي.

وينظم ديوان ولي عهد أبوظبي هذا المعرض في سياق تحضيرات استضافة أبوظبي لمنتدى الصحة العالمي «بلوغ آخر ميل.. العمل معاً من أجل القضاء على الأمراض المعدية»، الذي ينعقد في شهر نوفمبر المقبل، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

5 مناطق

وينقسم معرض «العد التنازلي حتى الصفر» إلى خمس مناطق.. تأتي في مقدمها منطقة «امتياز بسيط»، وهي تدعو الزوار للدخول إلى المعرض، والانتقال لتصور أنفسهم مكان ضحايا مرض «دودة غينيا»، في عالم لا تتوفر فيه مياه حرة التدفق.. تليها منطقة «نهوض التنين الصغير»، والتي تستكشف إحدى الأزمات التي تعاني منها البلدان النامية، وتقدم رؤية واقعية حول أحد الأوبئة سريعة الانتشار، من خلال عرض قصص مؤثرة ومحتوى رقمي متميز، ويشمل ذلك دراسات الحالات المصابة، ومشاهدة عرض حقيقي لـ «دودة غينيا».

وفي المنطقة الثالثة، التي يطلق عليها «معركة استئصال المرض»، يتم تسليط الضوء على المعركة الطويلة ضد مرض «دودة غينيا»، وتؤكد على القوة الهائلة التي تنتج عن تضافر جهود الإنسانية والتواصل بين الناس في مختلف أنحاء العالم.

وستتاح للزوار فرصة التعرف إلى عدد من الأبطال الحقيقيين ممن كرسوا أنفسهم للعمل على برنامج استئصال المرض.

أما المنطقة الرابعة المعنونة بـ «رؤيتنا المشتركة»، فتشكل ركناً خاصاً للتأمل والاحتفاء، بدور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، إلى جانب المتبرعين والشركاء الذين ساهموا في جعل استئصال مرض «دودة غينيا» أمراً ممكناً.

وتختتم رحلة الزوار داخل المعرض بمنطقة «بلوغ آخر ميل»، والتي تقدم نظرة استشرافية حول الأمراض الأخرى التي يمكن الوقاية منها، والتي تتم معالجتها من قبل «مركز كارتر» ودولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الملاريا وداء كلابية الذنب «العمى النهري»، وداء الفيلاريات اللمفاوي والتراخوما المسببة للعمى.

كما تسلط هذه المنطقة، الضوء على مرض شلل الأطفال، مع التركيز بشكل خاص على جهود دولة الإمارات في دعم «حملة استئصال شلل الأطفال».

صور ومعروضات

ويضم معرض «العد التنازلي»، الذي يفتح أبوابه أمام جميع الزوار كباراً وصغاراً، مجموعة من الصور، إلى جانب معروضات من المحتوى الصوتي والمرئي، وغير ذلك من المعلومات العلمية والعروض التجريبية والتفاعلية.

ويجري تنظيم المعرض، الذي يقدمه المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي، بالتعاون مع «مركز كارتر»، المنظمة غير الربحية الرائدة عالمياً.. وتتمحور رؤيته في تأكيد أهمية تحسين مستوى الصحة العامة، ودعم جهود القضاء على الأمراض.

ويحل هذا المعرض في أبوظبي، بعد النجاح الكبير الذي حققه في نيويورك ولندن وأتلانتا. تجدر الإشارة إلى أن معرض «العد التنازلي حتى الصفر: القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية»، أقيم في كل من مكتبة جيمي كارتر، ومتحف كارتر الرئاسي بمدينة أتلانتا، والمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي بنيويورك، وكلية لندن للصحة العامة والطب المداري في إنجلترا.

توجيهات

وأكد عبد الله خليفة الغفلي مدير المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان، أنه بفضل التوجيهات والمبادرات الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والدعم السخي الذي يقدمه لمختلف المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمؤسسات الأخرى، مثل مؤسسة بيل ماليندا غيتس ومركز كارتر وبرنامج شراكة دحر الملاريا، فإن العالم يقترب اليوم من القضاء نهائياً، على ثاني مرض يهدد البشرية، وهو الملاريا، بعد القضاء على مرض الجدري نهائياً. وأوضح الغفلي أن الجهود الدولية تتركز حالياً على القضاء على مرضين، هما شلل الأطفال الذي سجل 11 حالة فقط العام الجاري، ومرض دودة غينيا الذي سجل 12 حالة فقط العام الجاري.

ولفت الغفلي إلى أن لدولة الإمارات، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، رؤية ونهجاً ومبادئ إنسانية ثابتة لمساعدة الشعوب المحتاج والفقيرة، وتطوير برامج التنمية البشرية والاهتمام بصحة الإنسان، وفئة الأطفال المحتاجين للرعاية الوقائية.

وأضاف الغفلي أن الإمارات تعتبر في مقدم الدول التي تدعم وتقود الجهود الدولية لحماية صحة شعوب العالم، من خلال مبادراتها الإنسانية ومساهماتها المالية وأعمالها ومشاريعها الميدانية التي تستهدف تعزيز البرامج الصحية والعلاجية، وتنفيذ حملات التطعيم وتوفير اللقاحات، لافتاً إلى أن هذه الجهود الإنسانية الإماراتية، تسهم بشكل أساسي في تمكين الدول والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، من القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية. وأوضح أن هناك تقدماً ملموساً في القضاء على مرض الملاريا نهائياً من 10 دول، بحلول عام 2020، وهو المرض الذي يعيش نصف سكان العالم تقريباً عرضة لخطر الإصابة به.

مبادرة

وبيّن أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم، تمثل نموذجاً إنسانياً لتوجيهات القيادة الرشيدة بتعزيز الجهود الرامية للحد من انتشار الأوبئة والأمراض، والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال، لافتاً إلى أن حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال، تزامنت في عام 2014 مع انتشار الفيروس في ذاك الوقت، حيث أصاب 359 حالة في 9 دول حول العالم، لا سيما في قارتي آسيا وأفريقيا، وكانت جمهورية باكستان الشقيقة، أكبر المتضررين، إذ سجلت فيها 306 حالات، بنسبة 85 % من إجمالي الحالات على مستوى العالم.

وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتعزيز تطوير الرعاية الصحية للمجتمع والأفراد من أبناء الشعب الباكستاني، لا سيما في المناطق النائية والفقيرة، فقد تم منذ عام 2011 إلى عام 2016، تنفيذ 8 مشاريع صحية بتكلفة 125 مليوناً و888 ألف دولار أميركي.

الإمارات تحصّن 31.7 مليون طفل باكستاني من الشلل

كشفت النتائج السنوية التي أعلنها المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان، الخاصة بحملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال في مراحلها الثلاث منذ عام 2014 وحتى 2016، أن الحملة نجحت في الوصول إلى نحو 31 مليوناً و695 ألف طفل من بداية عام 2014 وحتى نهاية عام 2016، و قدمت الحملة على مدى السنوات الثلاث الماضية، 158 مليوناً و180 ألفاً و840 جرعة تطعيم للأطفال الباكستانيين، الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات ضد مرض شلل الأطفال.

وتم من خلال التنفيذ الميداني، تغطية 66 منطقة بإقليم خيبر بختونخوا وإقليم المناطق القبلية فتح وإقليم بلوشستان وإقليم السند، والتي تعتبر من المناطق الصعبة وعالية الخطورة.

وتعتز دولة الإمارات بكونها رائدة في الجهود المبذولة لإنهاء مرض شلل الأطفال، وتتطلع قدماً إلى مستقبل ينعم فيه كل طفل وكل بلد حول العالم بالمكاسب الاقتصادية والصحية الكاملة لاستئصال شلل الأطفال.

مساهمة

وساهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في عام 2013، بمبلغ 440 مليون درهم (120 مليون دولار)، في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال بحلول عام 2018، مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان، وفي عام 2011، قدم سموه ومؤسسة بيل ومليندا غيتس، مبلغاً إجمالياً قدره 100 مليون دولار، مناصفة بين الطرفين، لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان.

كما قدم سموه مبلغ 30 مليون دولار (110.4 ملايين درهم)، مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال، خلال المؤتمر الدولي الذي عقد في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو الماضي، تحت شعار «الوصول إلى صفر حالة شلل أطفال: تبرعات للقضاء على شلل الأطفال في العالم»، كما قدم سموه خمسة ملايين دولار دعماً جديداً لبرنامج «شراكة دحر الملاريا» على مدى ثلاث سنوات، وذلك في إطار دعم سموه المستمر للقضايا الإنسانية العالمية، ومساعي البرنامج للحد من خطر الملاريا، وإنقاذ العديد من الأرواح في مختلف أنحاء العالم.

وتأتي مساهمات سموه في إطار جهود دولة الإمارات العربية المتحدة، في التعاون مع مؤسسة بيل ومليندا غيتس، والمؤسسات الدولية المعنية بتوفير الخدمات الإنسانية والصحية للمجتمعات والشعوب التي تواجه تحديات صحية صعبة، ومساعدتها في مواجهة تلك التحديات.

نطاق جغرافي

وتضمن النطاق الجغرافي للحملة 25 منطقة بإقليم خيبر بختونخوا، حصل الأطفال فيها على 85 مليوناً و534 ألفاً و928 جرعة تطعيم، إضافة إلى 13 منطقة بإقليم المناطق القبلية فتح، والتي حصل الأطفال فيها على 17 مليوناً و987 ألفاً و857 جرعة تطعيم، علاوة على 16 منطقة في إقليم بلوشستان، حصل الأطفال فيها على 18 مليوناً و100 ألف و991 جرعة تطعيم، و12 منطقة في إقليم السند، حصل الأطفال فيها على 36 مليوناً و557 ألفاً و64 جرعة تطعيم.

وتركز دولة الإمارات، جهودها في عمليات التحصين على كل من باكستان وأفغانستان، لأنهما الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان تسجلان حالات إصابات جديدة، كما تعد باكستان في الوقت الراهن، أكبر مصدر للخطر أمام المساعي الرامية لاستئصال مرض شلل الأطفال على مستوى العالم، ففي عام 2014، استأثرت باكستان بأكثر من 85 % من إجمالي حالات الإصابة بالمرض في العالم، فيما ارتبطت معظم حالات الإصابة المسجلة في أفغانستان، بجارتها باكستان، لذا، فمن الضروري أن ينجح البلدان معاً في هذه الجهود، من أجل إبادة مرض شلل الأطفال بشكل مستدام.

ونجحت حملة الإمارات منذ عام 2014، في إعطاء جرعات التطعيم للأطفال الباكستانيين في مناطق لم تنجح أي حملة دولية في دخولها منذ 5 سنوات، مثل منطقة بارا وشارصدا، وذلك لطبيعة التوترات الأمنية والجغرافية القاسية في تلك المناطق، إضافة إلى مناطق شمالي وجنوبي وزيرستان، ومناطق كراتشي وكويتا وقلعة عبد الله.

فيما انخفضت حالات الإصابة من شلل الأطفال في باكستان من 306 حالات في عام 2014، إلى 54 حالة في 2015، ثم إلى 20 حالة في 2016، ثم إلى 5 حالات فقط في التسعة أشهر الأولى من 2017.

 

© Copyrights 2018. All Rights Reserved.